العلامة الحلي
10
نهاية المرام في علم الكلام
في من نزل في عينه ماء بل في الجدار لا يكون إبصارا . وأيضا يلزم من قوله : « وإن كان وجودا فعدمه يصدق على العدم ، فيكون العدم موصوفا بالعلم » ثبوت ما ادّعى بطلانه ؛ لأنّ وصف العدم لا يكون وجوديا ، فإذن العلم سلبي . « 1 » وفيه نظر ، فإنّه لم يقصد المستدل كون العلم عدما لمطلق العدم حتّى يكون العلم مطلق الوجود ، بل عدم مقابله ، وذلك المقابل إن كان عدم العلم كان العلم عدما للعدم ، فيكون ثبوتيا . والتحقيق أن نقول : العدم قد يؤخذ مطلقا فيقابله وجود مطلق ، وقد يؤخذ مضافا إلى شيء كعدم البصر مثلا ، فيقابله وجود البصر ؛ لاتّحاد المضاف إليه في التقابل . فلما كان العدم المضاف منسوبا إلى البصر وجب أن يكون الوجود مضافا إليه أيضا . وهنا يكون عدم هذا الوجود إمّا لعدمه في نفسه أو لعدم إضافته ، فإن كان لعدمه في نفسه لزم وجود مقابله أعني البصر ، وإن كان لعدم إضافته لم يلزم ثبوت المقابل . وقوله : « يلزم من قوله : إن كان وجودا فعدمه يصدق على العدم فيكون العدم موصوفا بالعلم ، ثبوت ما ادّعى بطلانه ؛ لأنّ وصف العدم لا يكون وجوديا » ليس بوارد عليه ؛ لأنّه إنّما ذكر ذلك على سبيل الإلزام ليستثني نقيض اللازم ، وهو أنّ العلم لا يصحّ أن يتصف به المعدوم . الثاني : العلم يصحّ وصفه بالانتساب إلى شيء دون شيء فيقال : إنّه عالم بكذا وليس عالما بكذا ، فيختص تعلّقه بشيء دون غيره بخلاف التجرّد فإنّه لا يعقل اختصاصه بشيء دون آخر لامتناع أن يقال : هذا الشيء مجرّد عن المادة
--> ( 1 ) - نقد المحصل : 155 - 156 .